شــــ كريــــزي ــبـــابـ


    ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    شاطر
    avatar
    Admin
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 15/04/2009

    ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 30, 2009 4:24 pm

    :::زنزانة القهر:::





    بعد تخرجي من الدراسة الثانوية وبالتحديد في عام 1415هـ كان ذالك العام لم تمحاه الذاكرة فهو باقي في صفحات ذكرياتي....

    البيت قد أكتض بزحمة الجرايد...!!

    الهاتف لايفتر عن الاتصالات بشر وين ناوي عليه.....الجامعة الفلانية أحسن لك.....تعال عندنا.....الخ

    الحمدلله عدت على خير فقد أستشرت وأستخرت قدمت أوراقي إلى جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض.

    وبعد رجوعي إلى البيت بعد عناء التقديم....بشرت أهلي بقبولي.

    ذهبت لأخلد إلى فراشي فالقيلولة شي لايوصف بعد التعب..!!

    صحوت الساعة 2.45 دقيقة على نداء أمي... سالم قم قم الغداء على السفرة.

    .....وبعد أن أصبح الصحن خاوي بعد ماكان أكوام مما لذ وطاب..

    رجعت إلى الخلف لأضع ظهري على الارض فلم أعد أقوى أن أقوم لأغسل يداي..!!

    قام أخي أحمد يتوسل إلى أمي كي تسمح لي للذهاب معه.

    قلت إلى أين...؟؟

    قال سوف نسافر إلى احدى البلاد العربية في رحلة دعوية.
    لم أتمالك نفسي فقبلت رأس أمي كي تصدر أمر الموافقة.

    قالت موفقين ولاتطولون علينا ....

    في الصباح الباكر فموعدنا الساعة الثامنة لكي نخرج جواز السفر....

    النوم فارق عيني فلم أكن أتوقع أني سوف أفارق البلاد يوماً ما...!

    وكان ذالك يوم الاثنين ورحلتنا مساء يوم الخميس.

    قابلت صديقي ورفيق دربي فهد أخبرته وأنا فرح مسرور ولكن هو ضاق صدره..كم تقعدون هناك ياخي وشهوله تروح تكفى تراجع عن قرارك.

    ==========

    وسوف تكون اقامتنا هناك قرابة شهر ونصف.

    حمدلله مرت الايام وكأنها شهور حتى جاء عصر يوم الخميس فجميع أخواني وأخواتي قد أجتمعوا ليودعونا

    لم أنس تلك اللحظات ...أمي قد خنقتها العبرة وكأنها تذكرت أبي..!

    أبي قد مر على وفاته سنتين وبضعة أيام..
    فقد كان في سفر وتوفى آن ذاك.

    حملت أغراضنا وغادرنا بيتنا وديارنا..

    في المطار ومع منظر الغروب حزنت قليلاً ولكن فرحة السفر غلبت على الحزن..!!

    وكانت أول مرة في حياتي أركب تلك الطائرة أنفاسي قد ضاقت عند الاقلاع...

    نعم فلقد ودعت أهلي وأصحابي وبلادي ...وما علمت أني سوف أدخل تلك الزنزانة...زنزانة القهر.
    ======================
    avatar
    Admin
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 15/04/2009

    رد: ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 30, 2009 4:25 pm

    يالله ......هل حقاً فارقت أمي.....هل حقاً فارقت أهلي.....هل حقاً فرقت أصحابي...!!!

    كل هذا يدور في مخيلتي فلم أتوقع هذا من قبل...!

    أعلن كابتن الطائرة أن قد غادرنا الاجواء السعودية....

    لا أدري لماذا أنا فعلت هذا...؟؟!

    لقد سقطت دمعات على خدي ...فجميع من حولي على محياهم السرور....أما أنا فالحزن قد خالطني...!!

    وأخي بجانبي قد أغرورق في القراءة لكتاب كان معه.....وما علم بحالي.

    خاطبت نفسي لم يكن فراق دائم إنما أيام وليالي ونعود لماذا كل هذا...؟

    نعم لحظات وسكنت نفسي ورحت أغدو في سرداب أفكار طويل.

    أرتخت أوتار أعصابي دقايق والنوم يداعبني......ربما لاني لم أهني بالنوم منذ صدور الموافقة.

    صحوت على إعلان الكابتن نحن الان في اجواء مدينة ........الخ

    مسحت عيناي ضحك أخي أحمد .....قال ماهي من عوايدك تنام بالسفر...!

    ماهي إلا دقايق حتى هبطت الطائرة وياله من هبوط قاسي فيدي على قلبي...!!!

    الرجاء إلتزام الهدوء لمدة عشر دقايق ..

    أنتظرنا عشر دقايق وكأنها عشر ساعات فالشوق يحدوني لرؤية تلك المدينة...

    نزلنا وكان أخي يلتفت يمنة ويسرة يبحث عن صاحبنا الذي هو في استقبالنا أبو إسماعيل..

    أما أنا فلهول ما رأيت أصبحت أطرافي ترتجف فلم يخطر في بالي أن أرى تلك المناظر البشعة...!!

    تكشف وسفور نساء كاسيات عاريات..!!!

    فصوت الموسيقى يعم الجو...!

    قلت لأخي أتطيب نفسك أن تسمع وترى ولا تحرك ساكناً.

    قال كلمة ترمي بها عليهم ربما تغيب شمسك في سجونهم.

    فهذه الدولة تقدر تقول أسم إسلامية ولا هي عكس ذالك.

    ظل أخي يبحث عن صاحبه فماهي الادقايق وهو امامنا......

    استقبال حااار بشاشة تسحرك تتعجب امثال هؤلاء يعيشون في هذه الدولة.

    ركبنا السيارة لنطلق إلى مسكننا في احدى الفناتق كان وصولنا إلى الفندق الساعة العاشرة والنصف.

    دخلنا الفندق فضاق صدري امرأة على بوابة الاستقبال ...!!

    هي من تناولنا مفتاح الغرفة وتدلي اليك العقد.....يالله الاكتئاب داهمني.

    قلت لأخي نشوف فندق غير هذا وين حرمة تستقبلنا.

    قال ربما يكون أفضل فندق فليس فيه سهرات ولا غيره فقط الخمر يوزع مجانا وهذا شي طبيعي في المنطقة..!!


    دخلنا الغرفة يالله باردة تخليك تنام غصب ولكني جوعان..!!

    أبو إسماعيل دقايق أخي أحمد فالعشاء في الاسفل....الابتسامة تعلو شفاتي...!!

    فيه شغل طيب .......جاب أكلة مشهورة في المنطقة ولن أذكر أسمها.

    فقد فتنت فيها أصبحت الوجبة المفضلة خلال تلك الايام.

    ذهب أبو إسماعيل على أمل الاجتماع ظهر الغد......

    خلدنا إلى النوم فلم أشعر بما حولي عندما وضعت رأسي على الوسادة إلا وأخي يوقضني إلى صلاة الفجر.

    بعد الصلاة ذهب أخي للنوم وكنا قد صلينا في الغرفة فلي حولنا مساجد.

    أما أنا فالنوم قد طار عني ....

    فتحت النافذة لأطل وأرى تلك المدينة بوضوح يالله الجو غائم والناس في حركة دائمة.

    ساعة ونص بعدها ذهبت إلى سريري إذا بصوت الرعد يهز السرير فرحت نفسي فمنذ وقت طويل لم أسمع هذا الصوت.

    الارض من تحتي كأنها قد لبست ثوبا من زجاج..!!

    فتحت الباب بهدوء خرجت من الغرفة أما أخي فقد كان متعب فلعله في سبات عميق..

    استدعيت المصعد نزلت فإذا بنسيم عليل تذكرت رحلاتنا انا ورفيق دربي فهد أيام الربيع...

    تجولت في الشوارع المحيطة بالفندق الجميع قد أختبى في منازلهم...

    أما أنا فلم أصدق مثل هذا الجو......نعم ملابسي قد تغرقت ..!!!

    فلم أشعر بالوقت مرت ثلاث ساعات و أنا أتجول.

    رجعت إلى الفندق لأنام ....

    غيرت ملابسي في أسرع وقت كي لا يراني اخي.

    استلقيت على السرير دخلت في غار الاحلام ...

    صحونا الساعة الواحدة والنصف على صوت جرس الغرفة أنه أبو أسماعيل..

    .....فالموعد مع زنزانة القهر يقترب

    ===================
    avatar
    Admin
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 15/04/2009

    رد: ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 30, 2009 4:26 pm

    دخل أبو إسماعيل لم أتمالك نفسي .... ياحبي له جايب معه تلك الوجبة اللذيذة.......فبعد الانتهاء من تناول الغداء هاجت بي الذكرى قبل ايام كنا مع الوالدة والان بيننا وبينها مسافات بعيدة...

    كان قدوم أبوإسماعيل للتخطيط لإستراتيجيةالمخيم الذي لم يبقى على بدايته سوى ثلاث أيام وسيستمر اسبوع واحد

    وهذا المخيم للمرة الثانية يقام في المنطقة وكانت فكرته من اعداد اخي احمد وهذه السنة أوكل تولي أموره لأبو إسماعيل

    وأخي يساهم في التوفير المادي للمخيم وكذلك الاشراف العام عليه.

    وكانت فكرة المخيم تهدف إلى نشر بعض القيم الاسلامية والأهم من ذالك نبذ بعض البدع والخرافات من تلك البلاد

    التي أصبحت مرتع لأكثر الطوائف والاحزاب...!!

    فالحمدلله كنت أشاهد نجاحات المخيم الاول عبر الفديو شي يثلج الصدر ...

    ولكن يبقى بعض الاخطاء التي تم مراجعتها هذه السنة....

    تم الانتهاء من بعض الاعدادات الاساسية وسوف يتم الذهاب غداً إلى أرض المخيم.

    ولا يخفى عليكم المنطقة قمة في الجمال .......

    وكان أخي قد أحضر كميات ضخمة من بعض الكتيبات والمطويات.....

    ولكن يبقى السؤال متبادل بينه وبين أبو إسماعيل هل هي مناسبة للتوزيع ....!!!

    فلأشخاص دعوتهم تحتاج إلى صبر فالبدع قد توغلت في قلوبهم....وغير ذالك المواضيع المطروحة تعتبر ممنوعة((وهابية))

    قال أبو إسماعيل توكل على الله ومايصير الا خير....

    ==========

    وقبل أن نسرد بقية القصة دعوني أحدثكم عن ابى إسماعيل....

    ولد في المدينة المنورة وهو من أصل تلك البلاد ولكن لضروف عمل أبيه...

    فعائلته محافظة أبوه طلب العم عند كثير من مشائخنا ابن عثيمين ابن باز...

    فبعد انتهاء ابيه من العمل في السعودية رجع إلى بلاده وكان عمر أبو إسماعيل 18 سنة

    أبو إسماعيل تغيرت عليه هذي الحياة فساد علني بدع وخرافات....الخ

    فقرر بعد سنتين لذهاب الى بلاد الحرمين ليطلب العلم ثم بعد ذالك يرجع الى بلاده داعية على بصيرة...

    سافر أبو إسماعيل تاركاً أهله فالحمدلله كانت أموره ميسرة فبعد سنة من قدومه أتم ضبط حفظ كتاب الله..

    وحفظ مجموعة كبيرة من المتون ....

    فمرت أربع سنوات مابين حفظ ودرس ...

    وكان مشهور عند بعض المشائخ وطلبة العلم بقوة فهمه وسرع حفظه.

    فبعدها قرر الذهاب إلى بلاده وأصر بعض المشائخ بقائه ولكن الرجل له هدف يسعى لتحقيقه.

    رجع إلى بلاده وتزوج من إمراة صالحة ......ورزق بإسماعيل...

    وكانت علاقته بأخي أحمد قديمة ..

    وكان أخي في الاجازات الصيفية يذهب إلى بعض الدول في رحلات دعوية...

    ومن ضمن الدول دولة أبو إسماعيل.

    وكانت بعدها فكرة إنشاء المخيم.
    ========

    بعد صلاة العشاء ذهبنا إلى مكان أغراض المخيم وتم تفقدها كل شي مرتب ومنظم...

    في الصباح ومع بسمة الشمس...

    تم نقل الاغراض إلى شاحنة كبيرة وذهبنا إلى مكان المخيم كان في استقبالنا بعض شباب الصحوة في تلك البلاد

    وهم من طلاب أبو إسماعيل قرابة الثلاثين شاب....

    تم توزيع المهام بين الشباب وبدا الشغل في المخيم...

    أخوة....... تعاون ......همة ... يالله ما أسعدها من لحظات وأنت ترى شباب يسعون لنشر الخير ويضحون من أجله.

    الحمدلله تم الانتهاء من إعداد المخيم قبيل المغرب...

    أخوكم سالم يقدر الاكل...!!!
    يعني كانت هناك وجبات ولكن ليست اساسية اشياء خفيفة..

    غير الفطور كان دسم شوي أما الغداء فلم يكن هناك غداء...!!

    فبعد صلاة المغرب ومع هدوء المكان فمكان المخيم يبعد قرابة 15 كيلو عن المدينة التي كنا نسكنها

    وكان الهدف هو القرب من منتزه كبير حول تلك المنطقة يقصده الناس من مدن أخرى ومن بلدان بعيدة..

    المنتزه هذا يعتبر من أكبر بؤرة الفساد هناك....

    فهو يبعد عنا قرابة 3كيلو.....

    =======

    ما أندى ذالك الصوت سبحان من حباه ذالك الجمال...
    أبو إسماعيل هو من صلى بنا المغرب..

    كانت الجلسة بعد صلاة المغرب يتخللها بعض الطرائف من أبو إسماعيل...

    ابو إسماعيل قل ان تجد مثله.

    بعد صلاة العشاء جسمي هزل وأصبح ينتفض من شدة الجوع.....!

    أنا لايكفيني بعض الكعكات....

    دقائق والفرج يأتي يالله .....((مقابل الجيش ولا مقابل العيش))

    أصناف متعددة من قطع الحم المشوي وبعض المتبلات...

    مرت تلك الحظات بسلام..

    فلم يبقى سوى العظم....!!!

    الجوع مع التعب ثم الشبع....لا شك أن النوم ياتي في الترتيب بعدها.

    كان الجميع متعبين دقائق والجو يعمه السكون.....

    =======

    أصبحنا وأصبح الملك صحوت على أذآن أخي أحمد....

    فبعد صلاة الفجر كانت جلسة مع أخي أحمد تحميسية للبدء في تنظيم المسؤليات..

    إلى تقريباً الاشراق...

    ثم يعقبها شرح المهام...

    ثم الفطور......ثم فترة تجول في المنطقة.....................ثم قيلولة..
    مر ذالك اليوم بسرعة فالكل متشوق لبداية المخيم في الغد.

    دعوني أختصر بداية المخيم إلى النهاية في سطرين.

    حماس وجد ومع ذالك ترى تلك الثمرات في تلك الايام كثير من أعلنوا توبتهم عن تلك المنكرت....ولكن في اليوم قبل الاخير

    علمت اللجة المسؤلة عن المخيم عن توزيع تلك الكتيبات والطويات التي تخالف منهجهم فأرسلت إلى الدولة...

    عن تركها لرعاية المخيم لهذا السبب....!!!

    الحمدلله لم يتعرض لنا أي أحد حتى إنتهاء المخيم....

    فبقي على إقامتنا شهر وأسبوع تقريباً..

    وكانت المدة المتبقية سوف تكون مابين دروس وتنقلات في المدن المجاورة...

    العدد التازلي للزنزانة القهر يقترب.......كونوا معنا.
    ==================
    avatar
    Admin
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 15/04/2009

    رد: ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 30, 2009 4:27 pm

    --------------------------------------------------------------------------------

    قمنا بجمع أغراضنا أستعداداً للذهاب إلى احد المدن المجاورة والتي ألح الاخوة هناك إلا أن نزورهم.

    وطلبوا من أخي أن يخطب بهم الجمعة ذالك اليوم أبدا أخي موافقته...

    وصلنا هناك قرابة الساعة الثامنة والنصف...

    أستقبلنا الاخوة وذهبنا للمسجد لنأخذ قسط من الراحة كان في آخر المسجد مكتبة صغيرة..

    كانت هي مكان نومنا نمنا جميعاً أما أخي فجلس يحضر للخطبة..

    حان وقت صلاة الجمعة....

    أعتلى أخي المنبر .....وأرسل عدت صفعات قوية لاحدى الطوائف هناك..

    تلميح شبيه بالتصريح....!!!

    انتهت الخطبة اجتمعنا بالاخوة نتبادل اطراف الحديث..

    لحظات ماتعة وانت تجلس مع شباب قد صخر نفسه لخدمة الدين...

    ودعناهم والحزن على وجوههم...!!

    يقولون أخروا ذهابكم إلى الغد..

    سوف نذهب إلى مدينة أخرى ولكنها بعيدة وسوف نذهب هذه المرة عبر القطار....

    عندما ودعنا الاخوة بدقايق تم تطويق منزلهم...

    ليتم بعد ذالك أعتقالهم جميعاً وكان عددهم سبعة......!!!

    يالله فلم نكن نعلم بما يحدث...

    وصلنا إلى محطة القطار ولأول مرة أرى فيها ذالك القطار على الطبيعة..

    قام أبو إسماعيل بتولي امور التذاكر عددنا خمسة....!!

    هل يا ترى سنفلت من ايدي هؤلاء الطغاة أم ما ذا...؟؟

    أم سنلحق بالاخوة السبعة......!!!

    ==============

    كانت رحلتنا انتظار نصف ساعة ....

    دقائق وصوت المكبر يعلن رقم رحلتنا...

    سبقت الاخوة لأركب قبلهم أنا وأحد الاخوة وكان في عمري....

    دخلنا القطار انتظرت أخي وأبو إسماعيل تأخروا الرحلة سوف تنطلق....!!!

    لقد تم القبض عليهم قبل ركوب القطار انطلق القطار قلت لصاحبي لعلهم في العربة التي أمامنا...!!

    كانت اللحظات وأنا في القطار لدي إحساس عجيب ضميري مضطرب...!!!

    حبل افكار طويل يأسرني..!

    وصلنا إلى المنطقة المنشودة...!!

    نزلت أنا وصاحبي....

    بحثنا عنهم ........يالله أين ذهبوا ....عيناي قد كلت فلم يكن في ذللك الوقت الموبايل متوفر..!!

    استمرت عملية البحث عنهم قرابة ثلث ساعة .....

    ولم نكن نعلم أن افراد المباحث كذللك يبحثون عنا......!!!

    وقعت عيني على عين رجل تقدح عينه شرار...!!!

    يا إلهي نظراته مخيفة وكأنه يريد أن يحادثني...

    قال سالم......يالله يعرف اسمي من يكون ياترى.

    أشار بيده أن تعالى إلي....!

    ذهبنا إليه لم يخطر في بالي ما ذا يحاك لنا..

    قال أنا صاحب أبو إسماعيل الاخوة امامنا تأخرتم علينا...!!

    ياله من مكار ذهبنا خلفه ....وفي احدى المصاعد تلقيت ركلة قوية في بطني مفاجأة.....!!

    وكذلك صاحبي تلقى مثلي..

    يالله ما أشدها فلم أعد أتنفس...!!!

    ليلتف علينا رجال ملثمون وضعوا ايدينا خلف ظهورنا وغطوا رؤوسنا بغطاء أسود ليكن بعدها ظلام..

    سحبونا إلى احدى الرحلات العائدة إلى المنطقة التي انطلقنا منها...!

    في هذه الاثناء مع شدة الخوف ...!!

    فملابسي قد امتلأت عرقاً موقف لم يمر علي في حياتي مثله...

    بادروني بكلمات تهكميه فلم استطيع أن أجاوبهم بكلمة واحدة..!

    الكلمات قد خارت قواها...

    حينها أحسست بدوار شديد لم أفق إلا وقد فتحوا باب العربة لخرجوني أنا وصاحبي...

    ليدخلونا سيارة كانت في استقبالنا...

    أنا في سيارة وصاحبي في سيارة أخرى...

    لحظات ضاق فيها نفسي وتكدرت معيشتي إلى أين يذهبوا بنا...!

    لا جواب.

    من شدة الارهاق سقط جسمي على جنبه الايمن ..!!

    ليقشعر جسدي وينتفض جسمي لقد كان في جاني كلب بلوسي.

    لينبح علي عدة نبحات لأسقط بعدها فاقد للوعي...

    كيف هذا وأنا لم أرى شكله فجميع من حولي ظلام دامس بسبب الغطاء...!!

    ==========

    نعم لم أفق إلا وأنا في زنزانة ضيقة مظلمة موحشة...!!

    هذه أول مرة أرى فيها زنزانة فضلاً أن أكون بداخلها...

    جلسة وجسمي ينتفض والكلمات تتعثر سبحانك ربي إني كنت من الظالمين.

    تذكرت قوله سبحانه وتعالى ((قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ))

    حينها ألتفت إلى ذالك الستار الذي في آخر الزنزانة ماهذا أحقاً هذا مكان الخلاء.

    الذي سوف أنام بجانبه لا يعقل هذا...!!

    صرخت بأعلى صوتي لماذا سُجنت....!!

    ماهي جريمتي أخبروني يابشر ......

    لاجواب.

    يبدو أن المساء قد انتصف فلم أصلي العصر ,المغرب ,العشاء..

    كل ذلك الوقت مضى وأنا في حالة إغماء.

    ذهبت لأتوضى من ذاك الصنبور الذي مر عليه الزمن..

    صليتها جالس..!!

    لم أستطيع أن أحمل جسمي فقد خارت قواي من ألم المصيبة..

    وضعت رأسي على الارض لأنام ولكن أنى يأتيني النوم..

    وأنا أتأمل حال أمي لا تعلم أين فلذات كبدها..

    لك الله يا أمي الغالية..

    أبنائك في قبضة الطغاة من أعلنوا حربهم على أهل الدعوة تباً لهم ما أقبحهم.

    ===============

    مرت ساعة تلو الساعة يوم تلو اليوم.......مر أسبوع كامل وأنا غارق في بحور من الافكار بين جدران يخيم عليها الصمت.

    لم أذق للنوم طعم بل حتى الطعام الذي يضعهوه لاتطيقه نفسي ..

    بعد أسبوع أستسلمت للواقع وعاتبت نفسي لماذا كل هذا التسخط...

    فالمصيبة قد وقعت رضيت بما قدر الله لي.

    نعم فأنا الآن بين جوانب تلك الزنزانة زنزانة القهر...

    ======================
    avatar
    Admin
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 15/04/2009

    رد: ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 30, 2009 4:27 pm

    مر شهر كامل لا أدري أين أخي...؟ ولا أخي يدري عني...!

    ولا أمي تعلم أين نحن الآن.....................شهر كامل لا أحد يكلمني بين قبضة تلك الجدران البالية..!

    شهر كامل يوم تلو يوم لم أرى فيها الشمس.....ولابشر...........لا أسمع إلا الصياح والعويل ..!

    جسمي قد نحل فلا أكل تطيب له نفسك........ولا شراب تتلذ بشربه..

    جسمي قد ضعف من هاجس الحزن الذي يخيم علي..........جلدي قد تقشر من وحشة المكان...

    في صباح ذلك اليوم تمام الشهر نعم فقد حسبته جيداً بدقائقه وساعاته وأيامه...

    بعد أن صليت الفجر لأجلس مسنداً ظهري على احدى الجدران كما تعودت شهراً كامل..

    جلست أذكر الله لتسكن نفسي وتغمض عيني...

    نومة ما ألذها من نومة.......فقد أرتخت جميع عظلات لأمد رجلاي لترتطم قبل تمام انبساطها في الجهة الأخرى...!!

    نعم نسيت أني في زنزانة القهر ...استسلمت للواقع...

    وفي صمت زنزانتي وهجعت نومي فلم أذق مثل هذا الوم منذ شهر...

    لأنتفض مفزوعاً من صوت أقفال ومزاليج الزنزانة المزعج...!

    لأرى ذلك السجان الحقير يستدعيني بأسمي سالم قم ليضع القيد في يداي..

    ويضع ذلك الغطاء على رأسي..........ما الامر؟

    قال لديك محضر استجواب..!!

    وماهو محضر الاستجواب........؟

    قال لاتستعجل فلا نزال في بداية المشوار...

    قلبي قد هاله تلك الكلمات ....محضر.....استجواب.....الله يستر بستره....فهذه المصطلحات لا أعرفها..!

    لأمشي تلك الخطوات التي حفظت عددها..!!

    فصوت دف بسطاره..! وصوت خجول همس حذائي....!!

    ليطرق ذلك الباب عدة طرقات......حضرة الضابط المتهم عند الباب..

    ليفتح الباب ويفتح الغطاء عن وجهي.......فأغمضت عيناي النور ساطع .....فأنا لم أرى مثل هذا النور منذ شهر..!!

    سقطت دمعات حارة من عيني ...... وأرتجفت رجلاي...!!

    الصمت يعم تلك الغرفة فلا أسمع إلا صريف قلم ذلك المحقق ونحنحته المزعجة..!

    بعد فترة من الصمت المجلجل..........نطق ذلك المحقق..

    سالم أنت شاب في ريعان الشباب..

    قد سلكت طريق موحش وصاحبت أشرار....!!

    وغرر بك أخيك أحمد وكذلك المدعو أبو إسماعيل...!!

    أتدري لماذا أتيت مع أخيك إلى بلادنا..!

    تعثرت الكلمات على لساني فلا أدري مالقضية..؟

    أريد أن أخرص لسان ذلك اللئيم...

    قال أنا أجاوبك أتيتم لتسلبوا خيارات بلادنا بأفكاركم الساذجة المكشوفة لدينا...

    حينها تيقنت مما يرنو إليه إنه يعادي منهجنا....فلا يريدون دعاة ولا مصلحين إنما يريدون بغاة منبطحين....!!

    يالله مالسبيل للخلاص من هذا الموقف..

    يقول بفضل جهودنا المكثفة تم القضاء على جميع أفراد عصابتكم..

    ليلاقوا مصيرهم بعد تمام التحقيق معهم....

    كل هذا الكلام ولم أرد عليه بكلمة واحدة...

    نعم فقد تم غلايان بركان غضبي.....!!!

    لأصرخ بأعلى صوتي يـــــــــا حقير ماهذا الذي أسمعه..!!

    هل سلب خيرات بلادكم برجوعها إلى الاسلام حق...

    هل مصاحبة الدعاة تعد تتطرف....يا قذر.

    أسمع منهم الوحوش الذي تقول..

    أهم من أمسوا في قيام وسجود أم من أمسى سكير نكير..

    كلمات قد تفجرت في وجه ذلك الوقح.

    ليعتدل من جلسته التهكمية لا يدري مايقول فلم يكن يتوقع مثل هذا الرد القاسي الذي ربما ما مر عليه مثله..

    لتتلعثم عبارته سالم ما تقول لا زالت تلك الافكار في مخيلتك...!

    ليُسدد إلي تلك الضربة على جبيني بتلك الاوراق الضخمة لأسقط على ظهري من ألم الضربة..

    وقد سال الدم من جبيني.....لأسمع تلك الشتائم بأنواعها وأنا مستلقي على الارض..

    لينادي ذالك السجان....يقول هذا لم يزل متشبث بأفكاره أذهب به إلى غرفة التعليق..

    وإذا تراجع عن فكره أخبرني بذلك...

    غرفة التعليق ياإلهي ماهذا المصطلح الجديد.........رباه عفوك.....اللهم إني أسألك الثبات ياحي ياقيوم.

    لأدخل تلك الغرفة .........نعم إنها تعليق بالفعل وضع احدى يداي في قيد ورفعا لأعلى..

    وأغلق الباب وقال أردت أن تتراجع عن أقوالك نادي علي..

    جلست أفكر إلى متى سأظل ويدي معلقة.....الألم شديد وقاسي...والنفس

    قلت إن جعلت أترقب متى أنهار وألين لهم لفعلت ذلك لهم ...
    ولكن خير ما تستغل به الاوقات ذكر الله عزوجل.

    لأضع جدول في ذهني مابيت تلاوة لكتاب الله وأستغفار ودعاء......معلناً بذلك الحرب عليهم.

    بعد عدة ساعات ليدخل وينظر إلى حالي يقول ألم يأن لك التراجع..

    فلا تتعب نفسك فكثر من فعلوا مثلك ولكن في النهاية تراجعوا.......فلا صمود وأنت واقف ويدك معلقة..

    ضحكت في وجهه وقلت سنرى..!

    لينظر إلى متعجباً مما أقول ويغلق الباب بشدة .... نعم بهجة نفسي وأنا أراهم في غيظ..

    حان وقت صلاة الظهر ناديته ليأتي مسرعاً قال قلت لك سابقاً لاصمود...

    قلت أنا لم أناديك لذلك ولكن أريد أن أتوضى...........ليتمعر وجهه فلم يصدق ما أقول جزم منه أني سأتراجع..

    قال لن تتوضى حتى تتراجع فعلت أنه يريد أن يماطل بي قلت له أذهب فلا أحتاجك..

    نويت التيمم بحالي وصدعت بلأذان وصليت الظهر.........بكل ما يمكنن من أتمامها بأحسن حال لحالي..

    ليدخل إلي بعد فترة من الزمن ومعه صحن صغير وملعقة هل تريد وجبة الغداء الآن قلت نعم..

    ليضع الملعقة في الصحن ثم يناولها فمي لأمجها في وجهه وينظر ألي قلت أنا صائم..

    وكأن شعر رأسه وقف ماهذا الذي أسمعه..

    مرة فترات من الزمن وأنا أوسع صدري بالتهكم بهذا السجان الحقير..

    مر أكثر من خمسة عشر ساعة وأنا معلق ..!!

    ليحضر خمسة ضباط ينظرو إلي ماهذا خمسة عشر ساعة ولم يتراجع عن أقواله..

    عدة صفعات على وجهي وركلات على بطني لأتحامى على نفسي شدة الألم..

    خرجوا من عندي وهم قد يأسوا مني..

    يقول أحدهم هذا قد توغلت أفكاره في جميع جسمه فلن يتراجع ولن ينفع معه أي شي...

    عندما سمعت هذه الكلمات أحسست بنشوة...

    وقلت في نفسي الحرب لازالت مستمرة..

    لكن ظهري قد تصلب من الوقوف ومع تعذيبهم لي...

    سقط جسمي لأظل معلقاً بشدة والألم قد فتت أعصابي.

    ليسقط على كتفي تلك القطرات الحمراء...........نعم لقد دميت كفي من قسوة القيد وتحامل جسمي عليه..

    لأرفع بصري أرقب ذلك النزف وأقول يا يدي تصبري فلا زلنا في بداية المعركة لأسقط بعد ذلك مغمى علي..

    ليدخل السجان مدوي بأعلى صوته مات سالم ليدخل ذلك الجمع لينظروا إلى جثماني...!!
    ===================
    avatar
    Admin
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 15/04/2009

    رد: ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 30, 2009 4:28 pm

    دوى صراخهم....في تلك الغرفة البائسة..!

    يقول أحدهم قلبه لايزال ينبض أذهبوا به إلى القسم الطبي...

    حملوا جسدي الكسير...وهم في ركض مستمر..

    أدخلوني إلى ذلك الطبيب نظر إلي وقد تلعثم فلم تمر عليه حالة كمثل حالتي..

    لا أستطيع تشخيص حالته أذهبوا به إلى مستشفى المدينة العام فحالته خطيرة..

    تلعلثم الظباط من هذه الورطة ...

    أخرج المحقق جهاز النداء ليأمر بتجهيز فرقة للذهاب بي إلى المستشفى..

    دقايق معدودة حظر ذلك الجمع من الجنود الكل مدجج بأنواع الاسلحة..!!

    سالم من كبار المجرمين في نظرهم..

    أركبوني سيارة الاسعاف ولحق بي ذلك الجمع يصل عددهم إلى 15 سيارة عسكرية..

    وصلنا المستشفى وضعوني على الحامل وعلى الفور أدخلوني على غرفة الطوارئ..

    حولت بعدها إلى العناية المركزة............ومكثت فيها يومان ونصف وأنا في غيبوبة لا أدري ماحولي.

    والعناية لازالت مطوقة بالجنود..........ألهذا الامر تصل الأمور..

    بعدها أفقت من غيبوبتي....لأنظر ماحولي يالله أين أنا..

    بكيت من هول الصدمة ........ حتى الذاكرة بطيئة الاستيعاب..

    نظر إلى ذلك الطبيب وقال كيف حالك..؟؟

    لا أستطيع أن أجاوبه حلقي قد نشف ريقه..!

    أعطاني كوب ماء دافئ.....شربته و أحسست وكأن ماء مطر سقط على أرض يابسه..

    نظرت إلى الباب إذا بزحمة الجنود وكـأنهم يريدون نهش جسمي...!!

    دخلو علي وقال للطبيب هيا أخرجه لنا..

    قال ليس بعد فلاتزال حالته متردية..

    ورجاء خاص كونوا خارج الغرفة كي لا تتأثر حالته..

    أغلق الباب وأسدل الستائر.

    وقال سالم ما جرى لك..

    بكيت ولم أعد أقوى على الكلام....نعم أحسست بالغربة وقسوة الفراق والألم.

    كأني عصور جريح يلعب به الصبيان من يد إلى يد حتى مات في أيديهم..

    شرحت له القصة من أولها إلى أخرها.........بكى لحالي وقال لو أستطيع مساعدتك لساعدتك..

    ولكن ليس لي من الامر شي ...

    قلت له أنا منذ شهر ونصف لم أتصل بأمي ولا أدري ما حالها..

    قال ثواني وأتيك...

    أتي بجهاز نقال وقال كم رقم أمك....أعطيته الرقم.

    وخفقان قلبي في زياده........ويدي على قلبي....هل أمي على قيد الحياة أم إنها رحلت كما رحل أبي...!!

    صوت رنين الهاتف وفي الرنة الثالثة أرتفعت السماعة وأرتفعت معها أنفاسي....

    صوت مبحوح يالله إنها أمي أردت أن أنطق بكلمة فلم أستطع..

    سبقني البكاء إليها.......بكت وقالت سالم أنت سالم.....

    أرتفع صوت نحيب أمي تحمد الله أني لازلت على قيد الحياة..

    تسألني أين أنا فلم أستطع أن أجيبها..

    ياولدي وينكم عني شهر كامل ماذقت طعم النوم ولا تهنيت بأكل ولا شرب..

    عيالي يعز عليكم تكسرون خاطري كني يتيمة...

    عيالي حرام عليكم تقسون على قلبي..وظلت تكرر تلك العبارات حتى ظننت أن أمي قد جُنت...

    يمه خلني أقولك القصة أقول كلمة وأصيح كلمات..

    شرحت لأمي وش صار علينا...وأنا في بكاء حار يتقطع قلبي يوم أسمع صوت بكاء أمي..

    سكت صوت أمي ولازلت أنا في نحيب...

    تفاجأت بمقولة أمي سالم أظن إني أنجبتك رجال ...!!

    والبكاء من شيمة النساء عيب عليك....بعدين أنت مجرم أنت داعية في سبيل الله..

    والمصيبة هذي أختبار لكم أنتم صادقين في دعوتكم ولا لا..

    عيالي وش عليكم حتى لو طارت رقابكم عيالي....أصبروا حتى تضفرون بالفرج..

    كلمات هزت كياني فلم أصدق ما أسمعه هل هذي الكامات تخرج من أمي المكلمومة.....!!

    قالت أحمد ما تدري عنه قلت لاوالله أنقطعت أخباره من يوم أعتقلنا...

    قالت الله يصبركم ولكن إذا رجعتوا لبلادكم وما أنعم الله علي بشوفتكم يكفيني إني راضية عنكم

    مالم تتراجعوا عن دعوتكم...

    كلمات جعلتني في حيرة ثم أغلقت السماعة بهدوء..

    لأبقى بعدها أعيش معاني العزة والشموخ وأستعدت نشاطي لأواصل المسير في دحر هذا الظلم..

    نظر إلى الطبيب وهو في حيرة عميقة قبل دقائق يصيح ويبيكي والأن مبتهج ومسرور عجيب أمره..!!

    قال الطبيب لدي فكرة هل فكرت فيها..!!

    قلت وماهي قال محامي يحامي عن قضيتكم...

    قلت صراحة مالي في ذي الامور ولكن في نظرك هل تجدي مع هؤلاء الطغاة...!

    قال بإذن الله وأنا سوف أبحث لكم عن محامي..

    =========

    وفي المساء زارني المحقق....لقد ضاق صدري يوم رأيت وجهه...ولكن تذكرت مقولة أمي..

    قلت إذاً أزيده غيظ حتى لايتغطرس علي..

    قال كيف حالك ياسالم.....قلت أنا بخير ما دمت ثابتاً على الحق..

    تغيرت ملامح وجهه القبيح قال حتى وأنت طريح على الفراش تقول هكذا..

    ياولدي الامور ليست في صالحك..

    قلت في صالح من إذاً...!!

    سالم تراجع عن كل ما تتبناه وسوف اساعدك في الخروج من السجن...

    قلت لا أريد مساعدتك....حينها أستشاط غضباً وصرخ في وجهي...

    وقال عندما ترجع إلى زنزانتك سوف ترى ما ينزع أفكارك نزع...

    ضحكت بأعلى صوتي متذكراً وصية أمي.....قلت أنا في شوق لما تقوله....!

    حينها سمعة صوت جبة هزت بلاط الغرفة...!!

    نعم فلقد سقط المحقق على ركبتيه يبكي..

    عندما نظرت الموقف انفجرت ضاحكاً...ورفع بصره إلي وعيونه تذرف الدمع قال لا أدري ماذا أفعل بك..

    ولكن ياطبيب متى يخرج من المستشفى....تلعثم الطبيب...

    ======================
    avatar
    Admin
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 15/04/2009

    رد: ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 30, 2009 4:31 pm

    خفض رأسه الطبيب............يفكر في عجلة ....الأمر لايحتمل التأخير...!!

    نظر إلي ثم نظر للمحقق...!!

    نعم يعيش حيرة فلا يريد أن يلحق الضرر بي...

    نظرت إليه قلت يادكتور رجاء خاص عجّل علي فأنا في شوق لما ينتظرني..

    تمعر وجه المحقق ونظر إلي في ذهول...!!

    إلى هذا الحد يصل التحدي..

    قال الطبيب أنظر إلى تقاريره لاتزال صحته في تردي فربما يمكث في العناية أسبوع..

    خرج المحقق من الغرفة بسرعة وقال إذا خلصت أموره دق علي..!!

    أغلق الطبيب الباب وتقدم إلى سريري في خطى حائرة..!!

    قال سالم أرجوا أن تسامحني إذا تسببت في ضررك فأنا وقعت في ورطة لم تمر علي في حياتي مثلها..

    ثم جعل يجهش في البكاء أثار مشاعري..

    يادكتور أنت من وقف معي في محنتي....أنت كنت سبب في إعادة شحن روح العزة في كياني..

    لا تقلل فسوف يأتي يوم يُقهر فيه الباطل..

    سكنت أنافسه يقول كان الله في عونك ياسالم ....وسوف أبذل قصارى جهدي لحل قضيتكم بإذن الله.

    ===================

    مرت ثلاث أيام وأنا ولله الحمد في تحسن وفي شموخ وعزة فأنا على موعد يحتاج إلى ثبات

    وليس لي من الامر شي الامر كله لله سبحانه..

    وفي صبيحة اليوم الرابع أتي الطبيب حزين ومعه جريدة قد لفها في معطفه....

    أخرجها إلي ويداه تنتفض...

    يالله مالامر...!!!

    أخذت الجريدة يا إلهي.....

    لالالا أصدق رباه عفوك...

    الخبر بالاسود العريض إبراهيم محمد((أبو إسماعيل)) أُثبتت عليه عشر قضايا حقها الاعدام ولم يصدر الحكم في حقه إلى الآن...!!!

    وأتو بصورته صاحب الوجه البشوش وهو مكبل بالقيود لله درك يامن سطرت معاني البذل والتضحية في سبيل الله...

    وبين ثنايا السطور كلام في معناه مطالبة بمحاكمة أخي أحمد الساعد الايمن للمدعو(( أبو إسماعيل))..

    أصبحت أقلب صفحات الجريدة وأنا في فزع من ذهول الصدمة...

    داعية في سبيل الله تحاك له التهم لينفوه من الارض...

    قبحكم الله يا أولياء الشيطان نعم فأنتم تقفون في صفه...!!

    في كل صفحة لا بد من تعليق على منهجنا ودعوتنا...

    أخبار ضاقت منها أنفاسي..

    ((...تم القبض على ثلاثة يعتقد أنهم ينتسبون لجماعة أبوإسماعيل.....والفاجعة..!!!

    موضوع في الصفحة الاخيرة (( أفكار منسوجة في أعصاب متطرف....))

    كاتب الموضوع هو نفس المحقق نعم فهذه هي صورته...!!

    يالله إنه يتكلم عني رباه عفوك.....مالامر مالخطب..!!!

    يصفني بالوحشية والهمجية والصمود الاعمى أمام حبل المشنقة....

    وكذلك يصفني بالمسكين بأني ضيعت شبابي في أفكار وهمية وغيري من تمتعوا بشبابهم في مايناسب رغباتهم...!!!!

    كلام عكر علي صفو ذهني....جهشت بالبكاء أين أهل التوحيد...أينهم..؟

    رميت الجريدة لتتناثر صفحاتها في أنحاء الغرفة..

    نظرت إلى الطبيب وقد أجهش بالبكاء...

    وضعت يداي على وجهي علي أخفف ما أصابني...

    لحظات وعاد الوضع كما كان نعم فلم أزل أتذكر ماقالته أمي...

    عادت روح الحماس والعزة...حفظك الله يا أمي الغالية وأقر عيناك برؤيتنا..

    ============

    \
    avatar
    Admin
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 15/04/2009

    رد: ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 30, 2009 4:32 pm

    طرق شخص الغرفة...!

    خرج الطبيب مسرعاً ...ليعطيه الشخص الهاتف ....كلام متبادل بين الطبيب ومن..؟

    إنه المحقق يقول يلزم إخراج سالم اليوم ...فأنت متعاطف معه...!!!

    أغلق السماعة وعيناه تذرف الدمع..... آه ما أرق قلبه..

    دكتور مالأمر........قال وداعاً ياسالم ربما لن أراك بعد اليوم ..

    بكيت نعم بكيت سوف أرحل عنك يا طبيب فلم يعد بعد اليوم أحد يسأل عن صحتي..

    ولم يعد هناك من يواسيني في محنتي...

    نزع الاجهزة من جسدي الهزيل....

    توضأت وركعت ركعتين أسأل الله فيها الثبات والسداد...

    من خلفي أصوات أقدامهم تتزاحم عند باب الغرفة..

    سلمت فنظرت إليهم الكل يقول أنا من يقوده...تعالى إزعاجهم...!!

    إلتفت إلى الطبيب عانقته معانقة الوداع المر...كتب الله أجرك يادكتور..

    سحبوني إليهم ووضعوا على رأسي ذلك الغطاء البائس ..لم أعد أرى شيئاً الدنيا من حولي قد أضلمت..!!

    كبلوني بالقيود والسلاسل.............سالم لقد أصبحت من مجرمين التاريخ..

    سرت في وسط جموعهم مودعاً غرفة العناية المركزة متوجهاً إلى غرفة التعذيب المركزة....!!!

    ===============





    نقلت إلى السجون إلى مسكني البائس..!!

    لاأرى ماحولي ولكن خيالات تمر بخاطري....رفع الغطاء عن وجهي....

    نعم إنها زنزانتي نعم هي من دفنت فيها آمالي..!!

    زنزانة القهر...

    الحياة كما هي فقد تعودت نفسي على مرارة الظلم فيها...

    غير أن هنالك هموم أوجعتني.....!!


    أخي أحمد ما ذا حصل له أبو إسماعيل ....

    نعم كل هذه الخواطر تجول في ذهني أتعبتني..

    أصبحت كئيب منكسر الخاطر ضميري في تذبذب...

    مكثت في زنزانتي قرابة ثلاث أيام وأنا معركة نفسية طاحنة..

    لا أحد يكلمني وأنا في انتظار ماذا سيفعل بي ذلك المحقق الحقير..!!

    في ضحى ذلك اليوم فتح باب الزنزانة كُبلت يداي أُدخلت على المحقق نظر إلي عدة نظرات..

    ولسان حاله يقول متى يتسنى لي قتلك...!!

    قال بصوت ملؤه الغلظة والشراسة....سالم لا أريد أن أطيل النقاش معك..

    هل ستوقع تراجعك أم لا..

    قلت وهل في ذلك شك...!!

    طبعاً لن أتراجع ماحييت...

    لم أكمل كلامي إذ بي مسحوباً بين تلك الدهاليز ليرمى بي في تلك الغرفة الباردة..

    نعم الثلج من حولي ...!!!

    نظرت يمنة ويسرة....لا شي حولي يدفيني من ألم البرودة القاسية..

    يا إلهي إلى متى سأبقى هنا..

    أحسست بدوار شديد في رأسي تنحيت إلى احدى زوايا تلك الثلاجة...!!!!

    أصبحت أرتعش وأنتفض وأترنح.....

    تيقنت أنها نهاية حياتي في هذه الغرفة.....ربما تكون هي ثلاجة الاموات التي أسمع بها.

    فتح الباب السجان ثم سحبني إلى الغرفة التي بجانبها....

    كان في استقبالي جلادان كل قد سل سوطه ...

    نظرت إليهم علهم يرحموني لكن لا جدوى...

    بدأ الضرب ينهال علي صرخت بأعلى صوتي الألم شديد وجسمي لم يزل متجمد..!!!

    بعد ما تخدرت أعصابي وأصبحت في حالة تبلد إحساس ..

    ولا أستطيع استيعاب مايقال لي..!!

    رموني في زنزانتي أُقاسي حرارة الألم...

    نعم على أي الجنوب سأستريح ...!!

    في منتصف الليل سمعت خطى سجان قادم ...

    نظرت إليه ناديته قال من أنت يبدو إنه جديد على العمل هنا..!!

    قلت سالم شهق شهقة تعجبت منها...

    قلت ما بك صحيح أنت سالم...

    تراجع للخلف قليلاً...!

    أشار بيده أن لا ...

    مالذي أتي بي هنا ... ذهب يحث خطاه مسرعاً ...ناديته إلتفت إلي ماتريد...

    قلت أريد أن أتحدث معك...

    أتى إلي وقال أرجوك دعني وشأني...........فأنا لا أريد مشاكل..

    ضحكت قي قرارة نفسي ولم أبدها له...وقلت في نفسي هذه نقطة الضعف عنده سأحولها من صالحي بإذن الله...

    قلت أريد أن أسألك هل تعرف أحمد صاحب أبو إسماعيل...

    قال نعم ....قلت ماجرى له......لم يصدر في شأنه شي إلى الآن...

    قلت أريد خدمة تقدمها لي ....أريد أن أرى أخي....!!

    نظر إلي في دهشة وقال هل يعقل ذلك .....ليس بإمكاني أن أفتح باب زنزانتك...

    قلت أرجوك هذا أخي أريد أن أطمئن على حالته...

    قال في الممر الخلفي هناك شخص ربما يكون له صلاحية سوف أستدعيه لك...

    ذهب مسرعاً........قلت الحمدلله الذي سخرهم لي..

    دقائق أتى صاحبه إلي ......... سلام عليكم..

    سالم كيف حالك .؟

    مالامر شرحت له القصة...

    ظل يفكر ثم قال الان الساعة الواحدة والنصف الجميع نائم...

    أنا بإمكاني مساعدتك ولكن بشرط أن تكم على أمري...

    والامر الآخر خذ هذه القيود وقيد بها نفسك..

    أخذتها قيدت رجلاي ويداي......وأنا في شوق ارؤية أخي أحمد...

    فتح باب الزنزانة بهدوء خرجت أتبعه وهو يسبقني يتفقد الطريق..

    في صمت الليل وسكون لاتسمع إلا همسي وهمسه..!

    وقف عند باب زنزانة وقال هذه زنزانة أخيك...

    نعم لم أملك نفسي من الفرحة...!!

    نظرة من نافذة الزنزانة إذ به يدعي...

    طرقت الباب نظر إلي قام من مكانه تقدم إلى الباب سالم سالم...

    يريد أن يضمني لكن السجان لايملك مفتاح زنزانة أخي قبلت جبينه سقطت دمعات من عينه..

    يتكلم بكلمات لم أعقلها صوته بح من الفرحة ومن حرارة اللقاء..

    نحيبه أبكاني ....نظر السجان لنا متعجباً مما يجري أمامه....

    نعم بكى السجان لبكائي أنا وأخي...

    حكى لي معاناته وما حصل له ..........يقول سالم أنت بطل فلقد أصبحت مدار حديث القوم...

    تبسمت قلت له أحداث المكالمة التي جرت مع أمي نظر إلي وقال صحيح ماتقول ثم كبر في بكاء..

    من شدة الفرح.............قال هذا والله هم إنزاح عن خاطري الحمدلله الحمدلله.

    سألته عن أبو إسماعيل قال لاعلم لي به من بعد ما أسرنا...

    قلت له أظن إنه في وضع حرج..

    ربما يحكم عليه بالاعدام ........سالم أتق الله صحيح ما تقوله..

    قلت هذا ما قرأته في احدى الجرايد في المستشفى....

    ظل يبكي وأصبح ينتفض........أخي هدي من روعك فإن حكم عليه فهذا يومه....

    وفي أثناء الحديث سمعت صوت وقع أقدام من آخر الممر أشار إلي السجان أن بسرعة...

    الحمدلله خرجنا من الممر ولم يعلم بنا..

    رجعت إلى الزنزانة أغلق الباب....

    في الصباح فتح الباب سجان آخر وقال عندك فترة تشميس....!!

    تشميس وماهي رباه عفوك ...ربما نوع من أنواع التعذيب لديهم..
    ============





    مشيت خلفه وأنا في حيرة....قبضت يداي كي أكون على استعداد من أمري...

    فتح باب صالة رياضية مكشوفه وقال لك ربع ساعة ...تمارس هواياتك المفضلة..!!

    نظرت إليه متعجباً قلت صحيح ماتقوله..!!

    قال نعم الطبيب يقول لابد ان تتعرض لأشعة الشمس...

    الصالة فيه خلق كثير من المساجين لا أعرف أحد منهم ..

    أصبحت أتجول وأنا في فكر عميق...

    ماذا جرى للأخوة هل صدر في حقهم الاعدام أم ماذا..؟؟

    لم أشعر بنفسي ..إلا على مناداة السجان لي بأن الوقت قد انتهى...!!!

    رجعت إلى زنزانتي....

    قلبت صفحات الماضي أيام الدعة والراحة .......أيام الضحك والوناسة..

    أيام كانت تداعبني أمي سالم قضيت الاكل علينا...ترفق لاتنفجر علينا..

    لحظات مسامرة صاحبي فهد نمكث الساعة الساعتين والحديث لم تنتهي اطرافه...

    أتذكر والذكرى تسليني...

    تمر اللحظات علي وأنا لا أدري متى ستنتهي المعركة...

    مرة علي ثلاث أيام وأنا في ضيق وكدر...

    فترة سكون وهدوء تعم الزنازين...!!

    فجأة...فجأة...ضجيج لا أدري ماسببه...

    يالله مالامر..؟

    صوت أقدام كثيرة حول زنزانتي..

    رباه عفوك...

    فتحوا باب زنزانتي...

    الكل ينظر إلي بعين شفقة ورحمة...

    نظرت إليهم تعجبت من تقاسيم وجوههم..!!!
    avatar
    Admin
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 15/04/2009

    رد: ◄█╬█╬ [زنزانة القهر] [رواية هادفة]╬█╬█►

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 30, 2009 4:33 pm

    تقدم إلي أحدهم وقال تعال معي وسارت حشودهم عن يميني وشمالي..

    أدخلوني صالة كبيرة وجمع هائل من الظباط والجنود ...

    نظرة في وسط ذلك الجمع...........

    يالله يالله هل أنا في حلم أما في حقيقة...

    نعم هذا أبى إسماعيل وبجانبه أخي أحمد وقد كبلا بالقيود..

    تقد إلي ذلك المحقق الحقير.

    وأخذ بيدي إليهم وقال متع ناظريك بهم فلن تراهم بعد اليوم...

    علمت مايرنوا إليه نعم نعم فلقد صدر الحكم عليهم بالاعدام..

    تقدمت إليهم ضممتهم إلى صدري بكيت بكى جسمي قلبي الكل يبكي..

    نظرة إلى أخي ...أحمد هل حقاً مايقال...

    نظر إلي دمعات سالت على خده تكفي عن الجواب..

    أبى إسماعيل خافض رأسه .... عيناي لم ترتوي من رؤيتهم..

    علامات الرضى بقدر الله على جبينهم..

    نطق أخي بكلمات مملؤة بالزفرات إذا كتب الله لك النجاة فبلغ أمي اعتذاري..

    رفع رأسه إلي أبى إسماعيل وقال العذر يا سالم ولاتنسانا من دعواتك وأصبر وصابر..

    أخي أحمد.... سالم ثق تمام الثقة أن الدعوات لا تحيى إلا بالتضحيات...

    سحبني الظابط من خلفي وقال يكفي دردشة..

    تفلت منه لأرسم قبلة على جبينهم نعم هي قبلة الوداع..

    عيناي لم تمل رؤيتهم كيف ذلك وهي آخر نظرة أراهم فيها...

    أخي أحمد يكفيك أن أمي قد رضية عنك..

    أشار الضابط للجنود أن يسحبوني إلى زنزانتي ...

    نظرت إليهم علي أشفي غليلي لكن تعتمت رؤيتهم بسبب الدموع المنسكبة من عيني...

    نعم كأن نصف جسدي قد انزاح عني...

    رموني في زنزانتي سقطت على وجهي ولم أستطع أن أغير من وضعي..

    فجميع جسدي قد إنهارت قواه...

    وداعاً يا أحمد وداعاً أبى إسماعيل الملتقى جنات عدن بإذن الله..

    نعم لقد ودعوا الدنيا بكل زخرفها وفضلو العيش في سبيل الله..

    ضربوا أروع الامثلة في البذل والتضحية من أجل الدعوة في سبيل الله.

    أفقت في صباح الغد بعد خمول ساد جسدي..

    أتذكر ماذا جرى .....ثم أسقط على الجرح نعم لقد فقدت أغلى أصحابي..

    ظلت حالتي على هذا المنوال أتذكر فأضحك وأتذكر فأبكي..

    تأملت حال أمي لو علمت بأن أحمد قد فارق الحياة على حبل المشنقة متأرجح فوق رؤوس الطغاة..

    اللهم أرحم حالها....

    مر علي أسبوع ولم أتعرض لأي شي من أذاهم فهم يعلمون أني معذب بفقدهم..

    بعد هذا الاسبوع أخذوني إلى غرفة خالية ثم أغلقو الباب...وبعدها دخل علي شخص ...

    ضخم قد فتل عظلاته...

    نظر إلي بعين الحقد والشراسة...

    ثم بدأ التعامل معي بفن الرقة واللطف...

    نعم لاتسل عن أنواع الركلات والكفوف والبصاق ...

    نعم لقد نتف ريش جسدي أرجوك أرحمني بموت بموت..

    لكن كلما سمعني أستنجد به زاد علي سطوة التعذيب..

    بعدها أصبحت ملابسي ملطخة بالدم..!!

    والارض تدور علي من شدة الالم...

    قلت في نفسي بعد ما رحل الابطال ...

    تشجعوا على المساكين..

    رجعت إلى زنزانتي وصدري قد أمتلئ غيظ وحقد عليهم..

    كيف السبيل للخلاص من هذه الازمة الجراح تكاثرت علي فقدة الاحبة سطوة العذاب حنيني إل أمي..

    أستعنت بالله ودعوته يامن رددت يوسف إلى أبيه ردني إلى أمي الغالية...

    أصاب الجلادين والمحققين اليأس مني ...

    تركوني ولم يستعدوني لجدولهم اليومي جزم منهم أن لافائدة في ذلك..

    بقيت في تلك الزنزانة التي رسمت فيها جميع جراحي وذكرياتي فهذه زاوية الحزن..

    وهذه زاوية الفرح وتلك زاوية العزة نعم في كل ناحية رسمت فيها مايجول في خاطري..

    نعم الآن هذه ستة شهور وأنا في الاسر طريح..

    فتح السجان باب الزنزانة وقال غداً رمضان صحت بأعلى صوتي الله أكبر ...

    يافرحتي بك ياشهر الرحمات اللهم إني أسألك أن تجعل عيدي في بيت أمي..

    مرة أيامه ونسائمه في صيام وتهجد ودعاء...

    في اليوم التاسع والعشرين أستدعيت للمحقق...

    وإذ بجانبه شخص آخر نعم إنه المحامي الذي ذكره لي الطبيب...

    ناول لي تلك الورقة البيضاء..

    صدور حكم الاعفاء عن كل من أحمد...وسالم....!!!

    نظرة إليه قلت ليتك أتيت قبل خمسة أشهر...

    قال ولماذا قلت أما تعلم أن أخي قد قتل....؟

    نظر إلي وقال انظر خلفك نظرت إذ به أخي أحمد أقشعر جسمي وأنتفضت رجلاي....!!

    هل أنا مسحور أم ماذا...

    نظر إلي أخي وقال مابك ياسالم انفجرت باكي ...

    لم أتمالك نفسي صدمت صدمة قاسية..

    أجتمعوا علي هدي من روعك ...

    قلت المسألة لعب بالجوارح أما ماذا أخبروني...؟

    ألم يحكم عليك أخي بالاعدام .....؟

    أم أنا في خيال....!!

    نظر إلي أخي وقال أخبرك لاحقاً الان دعنا نوقع على الورقة....!!

    خرجنا من ذلك السجن الغاشم وكأن الحياة قد دبت فينا من جديد...

    ذهبنا إلى أقرب محل اتصالات ....لنبشر أمي بهذا البشارة..

    اتصل أخي على بيتنا الحبيب...

    ولكن كانت الماجأة الهاتف مقطوع...

    أعدنا الكرة ولكن لاجدوى...

    فلم نحفظ إلا رقم بيتنا ورقم بيت صاحبي فهد..

    اتصلت به جاوب أهله قلت أريد فهد أخذ الهاتف نعم..

    سلام عليكم.........بعد ها كان الجواب حروف متقطعة مدمجة بالبكاء ســــــــــالــــــم.....ســــــاللم

    أخبرته بصدور حكم البراءة علينا ونحن الان متجهين إلى الرياض..

    ولكن ظل هم يساورنا ياترى ماذا جرى على أمي...؟؟!!

    أفطرنا آخر يوم من شهر رمضان نعم غداً العيد ولكن سنعيد مع الناس أم سنفجع بخبر ما....!!!

    رقبنا الشاشات نعم فهذه رحلتنا قد وصلت...

    نعم أقعلت الطائرة وقد رميت بجميع همومي في صالة المطار...!!!!

    سألت أخي مالامر وهل ماجرى لكم لعبة بحكم الاعدام...؟؟

    ضحك أخي أحمد وقال هذا فضل ربي علينا...

    لا بل كان صحيح وفي الغد من ذلك اليوم أخذوني أنا ورفيق محنتي أبا إسماعيل..

    إلى ساحة الاعدام...

    وضعوا الحبال على أعناقنا والناس في زحام شديد...الكل ينتظر في غضض ساعة الفراق..

    أما نحن فمن الله علينا براحة البال ....

    أعتلى أحدهم منبر وظل يتلو البيان الصادر في حقنا...وفي أثناء سرده للبيان قاطعه شخص..

    يخترق الصفوف بأن رئيس الدولة قد توفي والنائب يصدر حكم تأجيل تنفيذ حكم الاعدام إلى وقت آخر..

    الحمدلله كانت خيره في هذه الاثناء تدخل أحد المحامين في قضيتنا...

    وأنتهت ببرائتنا اللهم لك الحمد والشكر.....أنتهى أخي من حديثه وكابتن الطائرة يعلن بأنا فوق أجواء

    مدينة الرياض......

    جمعت أنفاسي فأنا بين فرح وحزن فرح بالعودة وحزن ماذا جرى لأمي العزيزة..

    نزلنا إلى صالة المطار يالله ماهذه الزحمة جميع من أعرف أراه أمام أقاربي أصدقائي صديقي فهد

    زحام شديد أجمل ألفاظ التهنئة ولكن هذا المنظر ذكرني بعزاء أبي فالكل يضم رأسك ويدعولك..

    أخذ بأيدينا خالي بعيداً عن الزحام وقال هلم معي إلى البيت وهو في بهجة وسرور قلت ياترى

    كيف يهنا له بال وأمي لا ندري أينها...؟؟

    دخلنا البيت الله أكبر هذه أماه قد لبست الجديد وقد رفعت رأسها..

    قبلت رجلاها أماه عذراً ..........نعم لقد ذقت أنواع البكاء وها أنا اليوم أذوقه ولكن من نوع جديد أنه بكاء الفرح..

    كم تمنيت هذه الجلسة وأنا بقرب من أمي الحمدلله الذي نجانا من القوم الظالمين..

    تقول أمي الحين أنتم عيالي (تمت)

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 17, 2018 4:06 am